محمد بن علي الشوكاني
593
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
النوع الإنسانيّ إلى نار من نيار هذه الدنيا وأمكنه أن يتّقيها بأبيه أو بأمه أو بابنه أو بحبيبه لفعل ، فكيف بنار الآخرة [ 88 ] التي ليست نار هذه الدنيا بالنسبة إليها شيئا ! ومن هذه الحيثية قال بعض من نظر بعين الحقيقة : لو كنت مغتابا أحدا لاغتبت أبي وأمي لأنهما أحقّ بحسناتي التي تؤخذ مني قسرا ، وما أحسن هذا الكلام . ولا ريب أن أشدّ أنواع الغيبة وأضرّها وأشرّها وأكثرها بلاء وعقابا ما بلغ منها إلى حد التكفير واللعن ، فإنه قد صح أن تكفير المؤمن كفر ولعنه راجع على فاعله ، وسبابه فسق وهذه عقوبة من جهة اللّه سبحانه ، وأما من وقع له التكفير واللعن والسبّ فمظلمته باقية على ظهر المكفّر واللاعن والسّباب فانظر كيف صار المكفّر كافرا واللاعن ملعونا والسّباب فاسقا ولم يكن ذلك حدّ عقوبته [ 257 ] بل غريمه ينتظر بعرصات المحشر ليأخذ من حسناته أو يضع عليه من سيئاته بمقدار تلك المظلمة ومع ذلك فلا بد من شيء غير ذلك ، وهو العقوبة على مخالفة النهي لأن اللّه قد نهى في كتابه على لسان رسوله عن الغيبة بجميع أقسامها ، ومخالف النهي فاعل محرّم ، وفاعل المحرّم معاقب عليه . وهذا عارض من القول جرى به القلم . ثم أحجم عن الكلام سائلا من اللّه حسن الختام راجعا إلى كمال ترجمة ذلك السيد الهمام فنقول : صاحب الترجمة حال تحرير هذه الأحرف مستمرّ على تلك الخصال الجميلة والمناقب الجليلة قانع بميسور من العيش مؤثر للخمول الذي هو الراحة والنعمة المجهولة ، زاده اللّه من أفضاله وأنجح له ما يرجوه من آماله . وتوفي رحمه اللّه في سنة . . . « 1 » [ بعد أن خطه الشيب بمدينة صنعاء ] « 2 » .
--> ( 1 ) مبيض في الأم لوفاة المترجم له وفي التّقصار [ ص 88 ] أنه توفي سنة 1222 اثنتين وعشرين ومائتين وألف وقال جحّاف : إنه توفي في ثالث ذي الحجة سنة 1217 سبع عشرة ومائتين وألف ، وهكذا في مطلع الأقمار . ( 2 ) زيادة من [ ب ] .